أبو علي سينا

274

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الكاهل تضعف فم المعدة . والأخدعية ربما أحدثت رعشة الرأس ، فليسفل النقرية قليلًا ، وليصعد الكاهلي قليلًا إلا أن يتوخى بها معالجة نزف الدم والسعال ، فيجب أن تنزل ولا تصعد . وهذه الحجامة التي تكون على الكاهل وبين الفخذين ، نافعة من أمراض الصدر الدموية والربو الدموي ، لكنها تضعف المعدة وتحدث الخفقان . والحجامة على الساق وقارب الفصد وتنقي الدم وتدر الطمث . ومن كانت من النساء بيضاء متخلخلة رقيقة الدم ، فحجامة الساقين أوفق لها من فصد الصافن ، والحجامة على القمحدوة وعلى الهامة ، تنفع فيما ادعاه بعضهم من اختلاط العقل والدوار ، وتبطئ فيما قالوا بالشيب وفيه نظر ، فإنه قد تفعل ذلك في أبدان دون أبدان . وفي أكثر الأبدان يسرع بالشيب ، وينفع من أمراض العين ، وذلك أكثر منفعتها ، فإنها تنفع من جربها وبثورها ، لكنها تضر بالدهن وتورث بلهاً ونسياناً ورداءة فكر وأمراضاً مزمنة ، وتضرّ بأصحاب الماء في العين ، اللهم إلا أن تصادف الوقت والحال التي يجب فيها استعمالها ، فربما لم تضر . والحجامة تحت الذقن تنفع الأسنان والوجه والحلقوم ، وتنقي الرأس والفكين . والحجامة على القطن ، نافعة من دماميل الفخذ ، وجربه ، وبثوره ، من النقرس ، والبواسير ، وداء الفيل ، ورياح المثانة ، والرحم ، ومن حكّة الظهر . وإذا كانت هذه الحجامة بالنار بشرط أو غير شرط نفعت من ذلك أيضاً ، والتي بشرط أقوى في غير الريح ، والتي بغير شرط أقوى في تحليل الريح الباردة واستئصالها ههنا وفي كل موضع . والحجامة على الفخذين من قدام ، تنفع من ورم الخصيتين وخراجات الفخذين والساقين ، والتي على الفخذين من خلف تنفع من الأورام والخراجات الحادثة في الأليتين . وعلى أسفل الركبة تنفع من ضربان الركبة الكائن من أخلاط حادة ومن الخراجات الرديئة والقروح العتيقة في الساق والرجل . والتي على الكعبين تنفع من احتباس الطمث ومن عرق النسا والنقرس . وأما الحجامة بلا شرط فقد تستعمل في جذب المادة عن جهة حركتها ، مثل وضعها على الثدي لحبس نزف دم الحيض وقد يراد بها إبراز الورم الغائر ليصل إليه العلاج ، وقد يراد بها نقل الورم إلى عضو أخس في الجوار ، وقد يراد بها تسخين العضو وجذب الدم إليه وتحليل رياحه ، وقد يراد بها رده إلى موضعه الطبيعي المنزول عنه ، كما في القيلة ، وقد تستعمل لتسكين الوجع كما توضع على السرة بسبب القولنج المبرح ، ورياح البطن وأوجاع الرحم التي تعرض عند حركة الحيض ، خصوصاً للفتيات . وعلى الورك لعرق النسا ، وخوف الخلع . وما بين الركبتين نافعة للوركين والفخذين والبواسير ، ولصاحب القيلة والنقرس .